السيد محمد حسين الطهراني
77
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وكذلك ولاية الفقيه فهي من هذا القبيل ، غاية الأمر هي في مرحلة أعلى وأكبر وأوسع . فللوليّ الفقيه وظيفتان : الأولي : بيان الأحكام التي وصلت إليه من الشرع ، والإفتاء بما يجتهد فيه ، ولن نخوض في هذا البحث حاليّاً ، فتلك المسائل ترجع إلى الأحكام الكلّيّة التي يقوم الفقيه ببيانها ، ومحلّ بحثها في « الاجتهاد والتقليد » من كتاب الأصول . معني الولاية إنشاء الحكم في الموارد الجزئيّة الثانية : وظيفة الوليّ الفقيه من لحاظ أعمال الولاية . وهذا هو محلّ بحثنا ، أي ما معني أن يعمل الفقيه ولايته في بعض الأمور ( خصوصاً الموارد الجزئيّة ) فيقوم بالحكم والأمر والنهي ؟ إنَّ معني ومفاد حكم الفقيه في هذه الموارد هو الإنشاء . أي أنَّ الفقيه بعد أن يلاحظ جميع الأحكام والأدلّة الواردة في الشرع المقدّس ( الأعمّ من الأحكام الكلّيّة والاستثناءات والتخصيصات والأحكام الثانويّة ، مثل الأحكام الإكراهيّة والاضطراريّة والأحكام الواردة في صورة النسيان وعدم الطاقة والاستطاعة ) وبعد جمعها وضمّها إلى بعضها يقوم بالحكم في تلك الواقعة الخاصّة على موضوع خاصّ بالشروط الخاصّة ، وذلك بحسب قدرته النفسانيّة وطهارته الباطنيّة التي حصّلها ، وبحسب المدارج النفسيّة التي عرج فيها ، ونيله لذلك العالم من التجرّد والإطلاق ، وبقدر ارتوائه من مَعِين الشريعة ، فتنشأ من ذلك أحكامه في الموارد المختلفة . وذلك خلافاً للفقيه في مقام الفتوى ، إذ لا يكون له في ذلك المقام شغل بالجزئيّات ، وإنمّا هو يفتي هناك باستمرار في صياغ الحكم الكلّيّ الذي عيّنته له شريعة الإسلام ، كأن يقول مثلًا : الميتة حرام ، لأنَّ القرآن